العاملي

150

الانتصار

هل الله سبحانه قد نسي ذكرها - تعالى الله - فجاء هؤلاء ليستدركوا ذلك على الله ؟ . . أم أن هؤلاء دعاة ضلالة وبدعة وانحراف عن السبيل ؟ ثم هل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ المساجد على القبور وإقامة الأضرحة حولها والصلاة عندها ، وتعظيم الموتى بالتبرك بالمكث عند قبورهم والدعاء ؟ . . الجواب : لا ، بل نهى عن ذلك وأمر بضده ، وما يروجه دعاة القبور من أحاديث في هذا الباب تؤيد دعواهم فهي إما ضعيفة أو موضوعة أو أنها محرفة المعنى إن كانت صحيحة ، من ذلك ما ذكروه من وجود قبور الأنبياء في المسجد الحرام . فأما عن قبر إسماعيل عليه السلام فقد جاء في تذكرة الموضوعات لمحمد بن طاهر بن علي الهندي الفتني قال : ( باب : في بعض قبور الأنبياء والأولياء ، في المختصر : ( قبر إسماعيل في الحجر ) ، سنده ضعيف ) . وكذا قال الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة . - أما عن القبور التي في المسجد الحرام ، فقد روى الأزرقي في أخبار مكة في : ذكر حج إبراهيم عليه السلام وإذانه بالحج ، وحج الأنبياء ، وطوافه وطواف الأنبياء . . قال : حدثني جدي قال : حدثنا يحي بن سليم عن ابن خيثم قال : سمعت عبد الرحمن بن سابط يقول : سمعت عبد الله بن ضمرة السلولي يقول : ( ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ، جاءوا حجاجا فقبروا هناك ) . هذا الأثر ليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فراويه تابعي ، ومثل هذا الخبر لا يقال بالرأي ، بل لا بد فيه من دليل صحيح من الكتاب والسنة ، وإذا كان كذلك فلا يحتج به ، فلا يحتج إلا بما ثبت عن رسول الله ، وهذا